الفيض الكاشاني

296

الوافي

حتى إذا بلغ سماء الدنيا فتزكيه وتكثره فيقول قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الغيبة فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أمرني بذلك ربي . قال ثم تجيء الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمر به تزكيه وتكثره حتى تبلغه السماء الثانية فيقول الملك الذي في السماء الثانية قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنما أراد بهذا عرض الدنيا أنا صاحب الدنيا لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري قال ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة فتتعجب به الحفظة وتجاوزه إلى السماء الثالثة فيقول الملك قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره أنا صاحب الكبر إنه عمل وتكبر على الناس في مجالسهم أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري فقال وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوي بالتسبيح والصوم والحج فتمر به إلى السماء الرابعة ، فيقول لهم الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه أنا ملك العجب إنه كان يعجب بنفسه وإنه عمل وأدخل بنفسه العجب أمرني ربي أن لا أدع عملا يجاوزني إلى غيري قال وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى بعلها فتمر به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصدقة ما بين الصلاتين ولذلك العمل ضوء كضوء الشمس فيقول الملك قفوا أنا ملك الحسد اضربوا بهذا العمل على وجه صاحبه واحملوه على عاتقه إنه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته وإذا رأى لأحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه فتحمله على عاتقه ويلعنه عمله قال وتصعد الحفظة بعمل العبد فتتجاوز السماء السادسة . فيقول الملك قفوا أنا صاحب الرحمة اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واطمسوا عينيه إن صاحبه لا يرحم شيئا إذا أصاب عبد من عباد اللَّه ذنبا للآخرة أو ضرا في الدنيا شمت به أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني قال وتصعد